عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
39
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
لمّا نشأت السلطة العباسية وانتقلت عاصمة الخلافة من الشّام إلى بغداد ، نرى العنصر الفارسي يسود في المجتمع . من جانب آخر اعتمد الخلفاء العباسيون على الفرس في إدارة شؤون الدولة وحوّلوا إليهم الأمور العسكرية ، ومن هنا حدثت منافسة شديدة بين الفرس والعرب ، وما إن نصل إلى عصر المعتصم حتّى يظهر العنصر التركي ويستولي على المناصب فيحقد عليهم الفرس والعرب جميعاً و « لم يقتصر الصراع على ما كان بين العرب والفرس والترك ، بل تعدّاه إلى قيام المنافسة بين العنصر العربي نفسه ، فاشتعلت نيران العصبية بين عرب الشمال المضريين وعرب الجنوب اليمنيين حتّى إنَّ نقلَ المنصور جنده إلى الكرخ جنوبي بغداد كان نتيجة قيام روح العصبية بين بعض العرب وبعض » . « 1 » أدّى الامتزاج بين العناصر المختلفة إلى شيوع العبث والمجون والفساد والالحاد في المجتمع العباسي فأقبل النّاس على مجالس اللّهو والشّراب والغزل بالمذكر ونرى فيما بينهم بعض الخلفاء ، وانتشرت الرشوة والخلاعة بين كبار رجال الدولة ، وكان للجواري والقيان اللّواتي كثرن في قصور الخلفاء والأمراء والأغنياء أثر كبير في زيادة الامتزاج والاختلاط ، فشاعت في المجتمع كثيرٌ من ضروب معاشرة الجواري للرجال واستخدام الألفاظ القبيحة دون حياء ولا خجل . كان لهذا الامتزاج بين الأجناس المختلفة أثر عظيم في حياة السلطة العباسية ، وقد ظهرت آثاره واضحةً جليّةً في الأخلاق والعادات والتقاليد والمناحي الفكرية ومختلف نواحي المعيشة والحياة المادية ، فعلى سبيل المثال نرى العادات الفارسية تنتشر في المجتمع العباسي بسبب الاختلاط في الأطعمة والأشربة وبناء المدن والاحتفال بأعياد الفرس والألعاب الرياضية مثل الشطرنج والنّرد ، ويقبل النّاس وحتّى الخلفاء على الألبسة الفارسية من قلنسوة وقباء وسواهما .
--> ( 1 ) - إبراهيم حسن ، حسن . تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي ، الطبعة 14 ، بيروت : دار الجيل ، القاهرة : المكتبة النهضة المصرية ، 1996 م ، ص 323 .